لمحة

كنت أطرب للأناشيد ذات الكلمات والصور البديعة والمعاني السامية، ولما قرأت القرآن بعين قلبي بعد أن بلغت من العمر عتيا لم يعد لها أثر، ولكن الفترة الطويلة التي ارتبطت بها أحداث وذكريات تجعل من الصوت، من اللحن، من الرائحة ولو كنت رائحة احتراق غداء سيكون لذيذا بلا شك، لذيذا جدا، لأنك لم تعرف حينها ما الهم، أقصى همك كم بقي من مصروفك لتشتري مجلة ماجد، وكيف ستبدو غدا في مدرستك؟
كنت تأتي على دعاء الاستخارة كصفحة محذوفة من منهج، حتى إذا مرّ عمرك وعرفت معنى الحيرة، صار كالتشهد الأخير ..
“رائحة احتراق” الوصف الذي لم تظنه سيئا قط؛ بدا غريبا ودقيقا تماما حين سمعت غير مرة من يسألك عن الرائحة في حجرتك إذ لم يكن هناك غيرك وشعورك التائه وذهن لفرط دقته يرمي باللهب..
ومنذ تلقيت فجيعتك ابتدأت تكتسب من المعاني شعورا آخر.. وكان القرآن أعذب ما حلّ على القلب، يجلو المعاني فتعود ناصعة، لا يعتريها أي غبش ..

03:24 ص ‏03/‏12/‏37

إضافة

يبتدئ عام دون أن نشعر به، يغيبنا الفايروس أخيرا قبل أن يغيب للأبد، مع ظروف شتى يجيء دون أن نسعى إليه، يطفئ قلقنا على أحبابنا ويضفي على الاعتياد البغيض مشهدا آخر، يلبسنا آمال العافية واللقاءات والعمرة، نزور مركزا صحيا لأول مرة لنتطمن أننا مرضى، نفقد الرائحة والطعم وتصير عصافير البطون مستيقظة على الدوام، بلا شهية يعبر الطعام والماء وأنواع الأدوية المرة والبشعة كأننا ننتقم لأنفسنا منها، يتحدى بعضنا ضعفه وبعضنا يقعده ضعفه، لا تفتح الأبواب للزوار رغم أنها مفتوحة، ولا يلام أحد على نومه الطويل أو المفاجئ، يعطي الفايروس عذرا دائما حتى موعد رحيله رسميا، لا يعتد بالأيام قبل المسحة ولو بلغت النصاب، الهم الأكبر الذي يلوح في الأفق غير الحرب القائمة على استعادة حاستي الشم والذوق يكمن في كيف يمكن لبيت بهذه الحرية أن يعقّم!


يبدو الحظر وحب السلامة للآخرين كسجن واسع بجدران قصيرة، حبس مؤقّت اختياري، كأن الدنيا خلت من الناس أو كأنك في كوكب آخر، تأنس بالأصوات البعيدة وبالحس ولو من وراء حجاب.. آمنت على إثره أن النعيم في الاجتماع، وأن من كرم الله على عباده في الجنّة التمام الأهل والأحباب، ولولا اتصالات الود واطمئنان الأحبة ما ظل في الروح عافية..

* التدوينة الأولى بعد تحديث وورد بريس الأخير يلزمه تدوينة ساخرة، (أظف) عنوانا لها!

شقيقة

مرحبا :
أنتظر دخولك المفاجئ لأغضب من اختراقك عزلتي، أنتظر كلمة لأكتب عشرا في هجائك ربما.. أنا حتى لا أعرف إن كنت حزينة أو أفتقدك أو أني اشتقت.. لكني بيقين لا أريدك أن تعيشي هذا الشعور الثقيل الذي يحل علي هذه الساعة .. هذه هي الظهيرة .. المكيف يعمل، النافذة بلا ستائر غرفتنا التي أصبحت غرفتي أخيرا مضاءة بشكل كامل مرتبة إلى حد كبير.. لأكن صادقة مليئة بالغبار.. يسميه كريم الصغير: ريحة.. حين ينقل شيئا إلى مكان آخر يتطاير بعض الغبار الذي يمكنك رؤيته، أنا أشعر بطريقة ما أن الأماكن لا بد أن تعيش الطبيعة، وأحيانا أظن أنني إن لم أخرج للطبيعة فلا بأس أن تحل عندي.. لا أبدو كامرأة أنيقة أليس كذلك، أرجو ألا تشعرين بالشفقة علي لأنني كنت في يوم ما أشكو من تساهلك.. لا أعلم إن صرت مثلك أو أنني اكتشفت أنني مثلك بعد رحيلك.. أفكر كيف أن الترتيب يصيب المرء بالأسى وكيف أن الفوضى ترتّب نفسه.. ايه كتبت مرة لنملة، أنت تعرفين أني مفتونة بقوم النمل.. إنهم يشاركونني الغرفة لا أسعى للتخلص منهم، رغم أنني أستيقظ أحيانا بسبب قرصة إحداهن، وأحيانا أكتشف أن إحداهن قد وصلت القمة قبل قليل وأنني سلبتها نصرها حين خفضت رأسي، هكذا في لحظة تجد نفسها على الأرض ثانية.. أعتقد أنني أستمتع في حديثي عنهم، كأننا عائلة بأحجام مختلفة.. الفرق الوحيد أن صوتي مزعج في حين أني لا أسمع أيا من كلماتهم.. لقد صرت أغنّي بصوت مسموع، أخترع قصيدة لحظية وأنساها، أنام فجأة وأكتب بسهولة وأشعر أن العالم واسع جدّا، أحتاج أن أركض معكِ..


2:58 م ‏8/‏07/‏39

ضمّة


يناديني مرة أخونا أو عمنا أو يوسف وأحيانا بأسماء إخوتي، ولأنني ابنته الملازمة كنتُ أستاء إذ يجعلني رجلا، لم أفهم أن ذاكرة أبي بدأت تنسلّ منه، الأسماء، الضمائر، الطرق، أو أني لم أرد لهذا أن يحدث هكذا أمامي، لكنني عبرت هذا الممر مع أمّي، وصار لدينا معا ابن واحد، ابن كبير، يمكن لأمي بسياستها النادرة أن تتعامل معه بيسر، لكنني تعبت، تعبتُ كثيرا قبل أن أدرك أني اقتربت حقا من أبي في مرحلته الحرجة، أمكنني أخيرا أن أميّز رغباته ومخاوفه، أن يحكي لي ويعرفني، وحين يجتمع أهلي حوله، حين يوزّع حنانه بالقبلات؛ لا ينسى أبي أن يسأل عن أخينا، عمنا، أو يوسف …
يعرفني قلب أبي، ينسى غضبه إذا ناديته، وأعرف أنّه وإن ألبسني أسماء الرجال كلهم يراني أجمل امرأة، أحبّ نفسي في عينيه، أحب هيأتي، ملابسي حين يعلّق عليها، أحب أنه منحني الفرصة لأكون لو مرّة أمّه.


الأحد / 2-7-1442هـ

سنّارة

رأي:
من يفلح في العمل الجماعي لا يتطلب منه أن ينجح في عمله الفردي، ومن يتقن اتخاذ القرارات ليس شرطا أن يكون على رأس جماعة.

مرآة:
الحياة العَمليّة تُعلمك كيف تتنقّل بين عِدّة أوضاع دون أن تسقط منك أخلاقك..
والاحتكاك بالآخرين هو المجهر لحقيقة النفس؛ الأحكام التي يصعبُ تغييرها.
و”كلّ ينفقُ من إنائه”

مُوَازنة:
إنّ من لطف الله بنا أن يرسل إلينا غيثا يوقظ غفلتنا، وإنّ من الحمق أن ننتظر حريقا ينجينا من هذه النعمة.

تهيئة:
حين تخسر المؤسسة مرة واحدة يكون الخلل في الموظفين، وحين تخسر مرتين فعلينا تغيير الإدارة.

تكاتف:
لا ينبغي أن نتجزأ أكثر من خنادق الحدود التي صغّرتنا، يجب أن نعيش هذه الأحداث كلّها بروح الجسد الواحد.
لماذا نُغيّب والزمن يشهد، والعذاب يشهد، واليتم يشهد، والماء يشهد؟!