خط معروف

كفّ عن كونك ملهما للحروف، وتعال شعورا محضا.

لما أقرؤني قديما، كنت أكتب برويّة، بلغة أعلى وتراكيب أجمل.
كنت أكتب لي، ولي فحسب، وظننت ذلك طبيعة لهذا العالم.
لذا كنت أمرّ على الآثار بعدي كخطى مختلفة؛ لم أربط واردين ببعضهما أبدا

اليوم لا أعرف إن كان البعد جعل نظري أوسع أم أني أخلق من الحروف أصحابا بعد أن فقدت أصحابها.
صرتُ أرى خيوطا رفيعة تصل رسالتين ببعضهما، وأخرى عريضة يشترك فيها أناس أكثر مما تحتمله رسالة.
كنتُ أظن أنّ للرسالة وسعا يضيق إذا ازدحمت فيها الأرواح، ولكن ربّما كانت الكثرة دليل حياة.
دائما كانت الرسالة الواحدة لا تحمل إلا روحا واحدة، وتصل من روح واحدة كذلك أو هذا ما ظننت.
كنت سأحتار لو عبرت إلي ثلاثة قلوب برسالة واحدة!

أثق تماما أنّ من كتب حرفا لا يمكن أن ينساه، ربّما يعجب كيف كتبه لكنه لن ينكره، سيأتي ويزوره وإن هجر الأرض التي سقط فيها، سيعود خلسة ربّما بحين يظنّ أن حرفه مات في يده، وسيعود أخرى لأن حرفه الأول أيقظ شعوره واستكتبه، سيكون وطنا للمهاجر .. ومنفى قديم.

بلال

إلى طفلي الذي لم يخلق بعد، لطالما كانت فكرة وجودك فكرة خيالية تماما، أعني أنها بعيدة جدا، فأنا لا أصل إليك إلا على هيئة كرة في بطني، لا أتجاوز تلك النقطة، أنا آسفة .. آسفة إذ لم ألتقيك مرة، لا خيالا ولا حلما، آسفة لأن الكتابة إليك جاءت متأخرة جدا، ربما ستكون الآن في العاشرة من عمرك، لكنك لم تأتِ، لم يُكتب لك أن تخلق حتى.. أحب هذا القدر، يظنّ الآخرون مهما كانت مكانتهم وقربهم أن وجودك سيكون طوق نجاة، وأنا أعتقد أن الذي أعطى هو الذي أخذ، أحب هذا القدَر، وأكره خوضهم فيه، أثق بمحبتهم إياي لكنهم يخشون عليّ منّي، ربما يعلمون ببلدة الأفكار السوداء الخصبة في رأسي، يعلمون أنها محصّنة وذات قوة مرعبة، لكنني أعلم أنهم أيضا من حيث لا يدرون يموّلونها، يكونون جندا فيها أحيانا؛ بكلمات محدودبة الغاية، أو بقرارات مغفّلة، هكذا التقطت فكرة عدمك من حديث عابر، لأخرجك من القاع إليّ.. لتحيا
أهلا بك ملهما، وصديقا جديدا


الأحد
1441/6/9

"بدا حاجب الشمس"


اليوم يومكِ
إن كانت الأيام ساعات فقط ..
اليوم يومكِ
إن كانت الأعمار أيام فحسب
اليوم يومك ..
فاكتبي للعالمين ..
يحتاجك قلب حزين ..
وهناك في الأفق البعيد
نجم يطلّ عليكِ ..
ينتظر الولادة في يديك
فاكتبي .. عن نجمك الغافي
وغني ..
دوّني .. أسرجي ضوء التمني

خِباء

http25.media.tumblr.comtumblr_matkpeGA4X1qkgl21o1_1280
أعترف أني مغرمة بالرسائل لمجهول، بكتابتها وقراءتها، لذا قد تجد رسالة في صفحة أحد كتبك، أو على منديل مطوي داخل حقيبتك، وربّما تجدها على حائط، ومؤكد أنها مخبأة في درج ما .. ستجدها كمتاع في طائرة ورقية، أو نقش على طرف قماش، وقد تكون في ظرف بريدي حر العنوان ..
أتمنى أحيانا أن رسائلي أطلّت على عينين شغوفتين وأن يدا تلقفتها بلطف ثمّ دوّنت جوابا وتركت لي رسالة أخرى ..

أنا آسفة ولكنني لا أتذكر ما كتبته فيها، ولا أحمل لها صورا..
ليكن سرا بيننا لا يشاع.

حواء

tumblr_p3xy8tr26F1vq6y40o6_540

 

حواء هي كلّ أنثى في هذا العالم، إنني لا أتذكر أنّ جلسة مع أنثى خرجتُ منها دون أن أعجب لها، رغم أني أشاركها الإنتماء! الأنثى من أول لحظة لها في الدنيا تصنع ضجة وبكُلّ مراحلها لا بد أن تبكي ..
وبين طفولتها وكهولتها عالم من المشاعر والتجارب والأحلام …
لم أكتب عن كلّ أنثى ولكنني سأعلّق كل ما كتبت عنهن تحت هذا العنوان …
لتعرف الأنثى أنّ في كلّ أنثى شبها لها..

سرّ فصيح

لا تريد الكتابة عنه، ولا الاقتراب من لفظه، إنّك تخاف أن تميل؛ أن تعلق قدمك بالشوك، عاقل جدّا وحذر جدّا، يغريك سبك الكلمات، صورة الشهامة، وتمسك بك الأصالة من أقصاك لأقصاك حتّى إذا رفّ في قلبك معنى الاتّصال فزعت ونفرت .. ولم تزل تقترف الملاحظة عن بُعد متعجلا لم تستوي في إقامتك ولا ظعنك، حتى إذا أمِنت الطريق مددت كراسا فانحنت لك الحروف، كأنّها تقول لك: تخيّر من تشاء فلستَ تختار سواي، لا اليد التي تكتب ولا الوجه المنحوت، إنك مفتون بالحروف فانصب.

منارة

هل فكّرت مرّة كيف يعيش من هو مع القرآن.. دعني أخبرك بأمر .. لا ينبغي أن تعتقد بأنّه سعادة تراها، قد تحيط بك الظروف القاسية كغلاف؛ الخروج منه معجزة، وسيكون التزامك بورد من القرآن ظرفا شديدا أيضا؛ قد تكون فكّرت ولا بدّ بتركه -إذ هو أسهل ما يمكنك تركه- ولكن نقطة عميقة تذكّرك أنّك قد عشت صفاء معه ذات يوم، في البداية تفقدك الظروف حرّية الحركة ثم تصيب عقلك حتى إذا ظننت أنّك على حافة الهلاك وآن أن تفقد نفَسَك جاء القرآن مثل حبل أو شريطة ليضم كلّ تلك الظروف عليك مثل هدية للقبر، ستعتقد لوهلة أنها الخاتمة، أنك ستختنق، لكن ضمّته تتسبب في ثقب هذا الغلاف، ثقوبا كثيرة تبصر عبرها ما حولك، يمرّ الهواء عبرها، تستعيد بعض قوّتك، وتتجاوز العتمة، تتجاوز الضيق الذي أنت فيه، ربّما ما زلت تعيشها ولكنّ أشقّها هو تمسّكك بالقرآن حينها، وهو السبب الوحيد الذي أنقذك ..
القرآن ليس سعادة تراها فحسب بل تحسّها قوّة تدفعك للحياة، تحافظ عليك وتصقلك ..

رجب/ 39